الشيخ الصدوق
385
التوحيد
ولكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه ، وهذا أظهر من أن يخفى ، وأبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ، ألا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها ، وإنما أنكرنا أن يكون الله عز وجل حكم بها على عباده ومنعهم من الانصراف عنها ، أو أن يكون فعلها وكونها ، فأما أن يكون الله عز وجل خلقها خلق تقدير فلا ننكره . وسمعت بعض أهل العلم يقول : إن القضاء على عشرة أوجه : فأول وجه منها العلم وهو قول الله عز وجل : ( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) ( 1 ) يعني علمها . والثاني الإعلام وهو قوله عز وجل : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) وقوله عز وجل : ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) أي أعلمناه . والثالث الحكم وهو قوله عز وجل . ( والله يقضي بالحق ) ( 2 ) أي يحكم بالحق . والرابع القول وهو قوله عز وجل : ( والله يقضي بالحق ) ( 3 ) أي يقول الحق . والخامس الحتم وهو قوله عز وجل : ( فلما قضينا عليه الموت ) ( 4 ) يعني حتمنا ، فهو القضاء الحتم . والسادس الأمر وهو قوله عز وجل : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) يعني أمر ربك . والسابع الخلق وهو قوله عز وجل : ( فقضيهن سبع سماوات في يومين ) ( 5 )
--> ( 1 ) يوسف : 68 . ( 2 ) في البحار : ( ويقضي ربك بالحق ) وفي نسخة ( ن ) ( وهو يقضي بالحق ) وفي نسخة ( و ) و ( ج ) ( يقضي بالحق ) فما في النسخ كلها أما غير موجود في القرآن بعينه وأما عين ما ذكر في الوجه الرابع ، فالمناسب للوجه الثالث قوله تعالى في سورة النمل : ( إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم ) . ( 3 ) المؤمن : 20 . ( 4 ) سبأ : 14 . ( 5 ) فصلت : 12 .